جلال الدين السيوطي
101
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
يكاد يلمع مطويّ السطور به * حتى ينمّ على فحواي ظاهره مسرّة كان طرف الشرع يرقبها * ومطلب كانت العليا تحاوره قاضي القضاة جلال الدين قد وضحت * سبل القريض وصاغ القول ماهره هذي كؤس الثنا والحمد مترعة * باكر صبوحك أهنى العيش باكره واسمع مدائح قد فاه الجماد بها * وقد ترنم فوق الأيك طائره ما أحسن الدّين والدنيا يسوسهما * والطيلسان فلا تخفى مفاخره كأن أبيض هذا تلو أسود ذا * عين الزمان الذي ما زاغ باصره حيث المقاصد في أبوابه زمرا * فليس للدّهر ذنب وهو غافره فاستجل طلعة ذي بشر وذي كرم * كالغيث بارقه الساري فماطره تصبو لحبر فتاويه لواحظنا * فما عيون المها إلّا محابره وينفذ الأمر كالسهم القويم فما * تحيد عن غرض التقوى أوامره لا شيء أحسن من مرآه مقتبلا * إلّا محاسن ما ضمت سرائره تجلو المهابة في ناديه رونقها * فما نكاد بنجوانا نجاهره ويفهم السرّ من حاجات أنفسنا * فما نطيق على أمر نساتره يا حاكما صان سوح الدين عاضده * وفاز بالشرف المأثور ظافره ولّيت بالعلم لا بالحظّ مرتبة * فاحكم بعلمك فيما أنت ناظره وانظر لحال غريب الدار مفتقر * طال الزمان وما سدت مفاقره نعم الفتى أنت قد برّت أوائله * في المكرمات وقد أربت أواخره يممته دلفيّ الأصل منتسبا * تأتي معاليه أن تخفي عناصره زكا وأمكنه فعل الجميل فما * في الناس لو قصرت جدواه عاذره ما بعد علياه ركن أستجير به * من الخطوب ولا بحر أجاوره لئن تفرّد بالعلياء سؤدده * لقد تفرّد بالآداب شاعره